شيخ محمد قوام الوشنوي
362
حياة النبي ( ص ) وسيرته
وقال الحلبي « 1 » : وفي رواية : إنّه اجتمع عنده ( ص ) رجال ، فقال ( ص ) : هلمّوا أكتب لكم كتابا لا تضلّوا بعده ، فقال بعضهم - أي وهو سيّدنا عمر : انّ رسول اللّه ( ص ) قد غلبه الوجع وعندكم القرآن . ثم قال الحلبي : وإنّما قال ذلك تخفيفا على رسول اللّه ( ص ) ، فارتفعت أصواتهم فأمرهم بالخروج من عنده . انتهى . وقال مسلم « 2 » في صحيحه : حدّثنا سعيد بن منصور وقتيبة بن سعيد وأبو بكر بن أبي شيبة وعمرو الناقد ، ثم قال : واللفظ لسعيد ، قالوا حدّثنا سفيان ، عن سليمان الأحول ، عن سعيد بن جبير قال : قال ابن عباس : يوم الخميس وما يوم الخميس ! - ثم بكى حتّى بلّ دمعه الحصى - فقلت : يا بن عباس وما يوم الخميس ؟ قال : اشتدّ برسول اللّه ( ص ) وجعه ، فقال ( ص ) : إئتوني أكتب لكم كتابا لا تضلّوا بعدي ، فتنازعوا وما ينبغي عند نبيّ تنازع ، وقالوا : ما شأنه أهجر ؟ استفهموه ، قال : دعوني فالذي أنا فيه خير . أوصيكم بثلاث . . . الخ . ثم قال : حدّثنا إسحاق بن إبراهيم ، أخبرنا وكيع ، عن مالك بن مغول ، عن طلحة بن مصرف ، عن سعيد بن جبير عن ابن عباس أنّه قال : يوم الخميس وما يوم الخميس ؟ ثم جعل تسيل دموعه حتّى رأيت على خدّيه كأنّها نظام اللؤلؤ ، قال : قال رسول اللّه ( ص ) : إئتوني بالكتف والدّواة أو اللوح والدواة أكتب لكم كتابا لن تضلّوا بعده أبدا ، فقالوا : انّ رسول اللّه يهجر . ثم قال : وحدّثني محمّد بن رافع وعبد بن حميد قال عبد يعني ابن حميد أخبرنا ، وقال ابن رافع حدّثنا عبد الرزّاق ، أخبرنا معمر ، عن الزّهري ، عن عبيد اللّه بن عبد اللّه بن عتبة ، عن ابن عباس قال : لمّا حضر رسول اللّه ( ص ) وفي البيت رجال فيهم عمر بن الخطّاب ، فقال النبي ( ص ) : هلمّ أكتب لكم كتابا لا تضلّون بعده ، فقال عمر : انّ رسول اللّه ( ص ) قد غلب عليه الوجع ، وعندكم القرآن حسبنا كتاب اللّه ، فاختلف أهل البيت فاختصموا فمنهم من يقول : قرّبوا يكتب لكم رسول اللّه كتابا لن تضلّوا بعده ، ومنهم من يقول ما قال عمر ، فلمّا
--> ( 1 ) السيرة الحلبية 3 / 382 . ( 2 ) صحيح مسلم 3 / 1257 . الحديث 20 ، 21 ، 22 .